تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
488
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
أمّا على الأوّل ، فلا شبهة في أن مقتضاه هو أنّ الصلاة تماماً أو جهراً هو الواجب على المكلف تعييناً في الواقع عند جهل المكلف بالحال ، وعلى هذا فلا معنى لاستحقاق العقاب على ترك القصر أو الاخفات ، ضرورة أنّ القصر أو الاخفات لا يكون واجباً في هذا الحال على الفرض ، ليستحقّ العقاب على تركه ، ودعوى الاجماع عليه في هذا الفرض من الغرائب كما لا يخفى . على أنّ استحقاق العقاب ليس من الأحكام الشرعية ليمكن دعوى الاجماع عليه . هذا مع أنّ كلمات كثير من الأصحاب خالية عن ذلك . وأمّا على الثاني ، فلا شبهة في أنّ الحكم في الواقع حينئذ يكون هو التخيير بين الجهر والاخفات والقصر والتمام ، ولازم ذلك أن يكون الاتيان بالقصر أو الاخفات مجزئاً كما هو شأن كل واجب تخييري ، وعلى هذا فلا موضوع لاستحقاق العقاب بعد الاتيان بأحد طرفي التخيير ، وإن لم يكن المكلف حال العمل ملتفتاً إليه ، ضرورة أنّ الالتفات إليه ليس من أحد شرائط صحة الاتيان بأحد طرفيه . وقد تحصّل ممّا ذكرناه أمران : الأوّل : أنّه يمكن دفع الاشكال المزبور عن المسألتين المتقدمتين بوجهين : أحدهما : الالتزام بالترتب في مقام الجعل ، وقد عرفت أنّه لا مانع منه أصلاً ، غاية الأمر أنّ وقوعه في الخارج يحتاج إلى دليل ، وقد دلّ الدليل على وقوعه فيهما . ثانيهما : ما ذكرناه لحدّ الآن من أنّه لا موجب لاستحقاق العقاب أصلاً كما عرفت . الثاني : أنّ نقطة الامتياز بين هذين الجوابين هي أنّ الجواب الأوّل ناظر إلى